الشيخ الأنصاري

142

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والوجه في ذلك كلّه ظاهر ؛ إذ لولا أنّ الأحكام الواقعيّة محفوظة عند الجهل والعلم ، لوجب أن يكون بدل قوله : « حتّى تعرف الحرام » ، « حتّى يصير حراما بالمعرفة » ومن هنا قلنا : بأنّ مقتضى تلك الأخبار هو وجوب الاجتناب عن الحرام المعلوم إجمالا في أطراف الشبهة المحصورة . وأظهر من ذلك قوله : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 1 » فإنّ القذارة أمر لا مدخل للعلم والجهل فيها وتكون ثابتة على التقديرين ، غاية الأمر جواز ترتيب آثار الطهارة على المشكوك من حيث هو مشكوك الطهارة ، لا أنّ موارد الشكّ طاهرة في الواقع بواسطة الأصول المعمولة فيها . وما ذكرنا غير خفيّ على المتتبّع الماهر ، سيّما بعد ملاحظة وجوب الفحص والسؤال عن الأحكام الواقعيّة ؛ إذ المكلّف يمتنع خلوّه عن موارد الأصول العمليّة ، وعلى أيّ تقدير يصل إليه ما يساوي الأحكام الواقعيّة المجعولة على طبق الصفات الكامنة « 2 » من جهة المصلحة ، ومن المعلوم أنّ وصول ما يساوي لمصلحة الشيء يوجب سقوط ذلك الشيء ، وقضيّة ذلك عدم وجوب الفحص والسؤال - كما قلنا - مع أنّه مأمور به في جملة من الروايات « 3 » ، بل وهو ممّا اتّفقت عليه كلمة أصحاب التخطئة « 4 » .

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 1054 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ، وفيه : « كلّ شيء نظيف . . . » . ( 2 ) في « ع » بدل « الكامنة » : « الكائنة » . ( 3 ) انظر الكافي 1 : 40 ، باب سؤال العالم ، الحديث 2 و 5 ، والوسائل 2 : 967 ، الباب 5 من أبواب التيمّم ، الحديث 1 و 6 ، وانظر فرائد الأصول 2 : 412 - 413 . ( 4 ) لم ترد عبارة : « بل وهو ممّا اتّفقت عليه كلمات أصحاب التخطئة » في « ع » و « م » .